مجمع البحوث الاسلامية

471

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم ، وهذا هو الأصحّ . الثّالث : أنّهم كانوا يدخلون على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به ، فإذا خرجوا من عنده حرّفوا كلامه . المسألة الرّابعة : ذكر اللّه تعالى هاهنا عَنْ مَواضِعِهِ ، وفي المائدة مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ؟ والفرق أنّا إذا فسّرنا التّحريف بالتّأويلات الباطلة ، فهاهنا قوله : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ معناه : أنّهم يذكرون التّأويلات الفاسدة لتلك النّصوص ، وليس فيه بيان أنّهم يخرجون تلك اللّفظة من الكتاب . وأمّا الآية المذكورة في سورة المائدة ، فهي دالّة على أنّهم جمعوا بين الأمرين ، فكانوا يذكرون التّأويلات الفاسدة ، وكانوا يخرجون اللّفظ أيضا من الكتاب ، فقوله : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ إشارة إلى التّأويل الباطل ، وقوله : مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ إشارة إلى إخراجه عن الكتاب . ( 10 : 117 ) القرطبيّ : قرأ أبو عبد الرّحمان السّلميّ وإبراهيم النّخعيّ ( الكلام ) . قال النّحّاس : و ( الكلم ) في هذا أولى ، لأنّهم إنّما يحرّفون كلم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو ما عندهم في التّوراة ، وليس يحرّفون جميع الكلام . ومعنى ( يحرّفون ) : يتأوّلونه على غير تأويله ، وذمّهم اللّه تعالى بذلك ، لأنّهم يفعلونه متعمّدين . وقيل : ( عن مواضعه ) يعني صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 5 : 243 ) البيضاويّ : أي من الّذين هادوا قوم يحرّفون الكلم ، أي يميلونه عن مواضعه الّتي وضعه اللّه فيها بإزالته عنها ، وإثبات غيره فيها ، أو يؤوّلونه على ما يشتهون فيميلونه عمّا أنزل اللّه فيه . ( 1 : 222 ) نحوه المشهديّ . ( 2 : 468 ) النّيسابوريّ : ومعنى هذا التّحريف استبدال لفظ مكان لفظ . [ ثمّ ذكر أنحاء من التّحريف كالزّمخشريّ ، ونحو الوجه الثّاني والثّالث من الفخر ] ( 5 : 52 ) الخازن : أي يزيلونه ويغيّرونه ويبدّلونه ( عن مواضعه ) يعني يغيّرون صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من التّوراة . ( 1 : 451 ) ابن جزيّ : يحتمل تحريف اللّفظ أو المعنى ، وقيل : الكلم هنا التّوراة ، وقيل : كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 1 : 144 ) أبو حيّان : أي كلم التّوراة ، وهو قول الجمهور ، أو كلم القرآن ، وهو قول طائفة ، أو كلم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قول ابن عبّاس . [ ونقل أقوالا أخرى ثمّ أضاف : ] وكانوا يتأوّلون التّوراة بغير التّأويل الّذي تقتضيه معاني ألفاظها لأمور يختارونها ويتوصّلون بها إلى أموال سفلتهم ، وأنّ التّحريف في كلم القرآن أو كلم الرّسول فلا يكون إلّا في التّأويل . [ ثمّ ذكر القراءات للكلمة ، وقول الزّمخشريّ في الفرق بين الآيتين عَنْ مَواضِعِهِ و مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ ثمّ قال : ] والّذي يظهر أنّهما سياقان ، فحيث وصفوا بشدّة التّمرّد والطّغيان وإظهار العداوة واشترائهم الضّلالة ونقض الميثاق ، جاء يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ، ألا ترى إلى قوله : وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وقوله : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ . . . يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ المائدة : 13 ، فكأنّهم لم يتركوا الكلم من